نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
61
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
باب حق الولد على الوالد ( قال الفقيه ) أبو الليث رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا إبراهيم بن يوسف قال : حدثنا أبو معاوية عن حسن بن عمارة عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من حق الولد على الوالد ثلاثة أشياء : أن يحسن اسمه إذا ولد ، ويعلمه الكتاب إذا عقل ، ويزوّجه إذا أدرك » . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا جاء إليه بابنه فقال إن ابني هذا يعقني ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه للابن : أما تخاف اللّه في عقوق والدك فإن من حق الوالد كذا ومن حق الوالد كذا . فقال الابن يا أمير المؤمنين ؛ أما للابن على والده حق ؟ قال نعم حقه عليه أن يستنجب أمه يعني لا يتزوج امرأة دنيئة لكيلا يكون للابن تعيير بها . قال : ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب ، فقال الابن فو اللّه ما استنجب أمي وما هي إلا سندية اشتراها بأربعمائة درهم ولا حسن اسمي سماني جعلا ذكر الخفاش ، ولا علمني من كتاب اللّه آية واحدة ، فالتفت عمر رضي اللّه تعالى عنه إلى الأب وقال تقول ابني يعقني فقد عققته قبل أن يعقك قم عني . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : سمعت أبي يحكي عن أبي حفص اليسكندي وكان من علماء سمرقند أنه أتاه رجل فقال : إن ابني ضربني وأوجعني قال سبحان اللّه الابن يضرب أباه ؟ قال نعم ضربني وأوجعني فقال هل علمته الأدب والعلم ؟ قال لا ، قال فهل علمته القرآن ؟ قال لا ، قال فأي عمل يعمل ؟ قال الزراعة ، قال هل علمت لأي شيء ضربك ؟ قال لا ، قال فلعله حين أصبح وتوجه إلى الزرع وهو راكب على الحمار والثيران بين يديه والكلب من خلفه وهو لا يحسن القرآن فتغنى وتعرضت له في ذلك الوقت فظن أنك بقرة فاحمد اللّه حيث لم يكسر رأسك . وعن ثابت البناني رحمه اللّه تعالى أنه قال : روي أن رجلا كان يضرب أباه في موضع فقيل له ما هذا ؟ فقال الأب خلوا عنه فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع هذا بذاك ولا لوم عليه . قال بعض الحكماء : من عصى والديه لم ير السرور من ولده : ومن لم يستشر في الأمور لم يصل إلى حاجته ، ومن لم يدار أهله ذهبت لذة عيشه . وروى الشعبي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « رحم اللّه والدا أعان ولده على برّه » يعني لا يأمره بأمر يخاف منه أن يعصيه فيه . وروي عن بعض الصالحين : أنه كان لا يأمر ابنه بأمر ، وكان إذا احتاج إلى شيء يأمر غيره فسئل عن ذلك ؟ فقال إني أخاف أني لو أمرت ابني بذلك يعصيني في ذلك فيستوجب النار وأنا لا أحرق ابني بالنار . وروي عن خلف بن أيوب نحو هذا ، وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى : تمام المروءة من برّ والديه ووصل رحمه وأكرم إخوانه ، وحسن خلقه مع أهله وولده وخدمه ، وأحرز دينه وأصلح ماله وأنفق من فضله ، وحفظ لسانه ولزم بيته : يعني يكون مقبلا على عمله ولا يجلس مع أهل الفضول . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أربع من سعادة المرء : أن تكون زوجته صالحة ، وأولاده